ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٠ - الاحتمال الثالث قابليّة كلّ منها للتذكية من السباع و المسوخ و الحشرات
السباع مورد. فمقتضى الجمع بين ما يدلّ على حرمة الانتفاع بالميتة و بين هذه الأخبار، هو حمل هذه الأخبار على صورة التذكية. و الشاهد الرواية الثانية و هي موثّقة سماعة الدالّة على أنّه إذا رمى و سمّى يجوز الانتفاع بجلده، و امّا الميتة فلا.
و تارة نقول بجواز الانتفاع بالميتة في غير البيع و فيما لا يشترط فيه الطهارة؛ فالرواية الأولى و الرابعة و الخامسة تدلّ بعمومها أو اطلاقها على جواز الانتفاع بجلود السباع. و هذا لا يدلّ على قابليّة السباع للتذكية، لأنّه يمكن أن تكون ميتة، و مع ذلك يجوز الانتفاع بجلده.
فمن جواز لبس جلدها لا يستكشف قابليّتها للتذكية.
نعم يبقى في البين الرواية الثانية الدّالّة على جواز الانتفاع إذا كانت مذكّى.
و الالتزام بجواز الانتفاع بالميتة مع ما في ذيل هذه الرواية من قوله ٧: «أمّا الميتة فلا» من باب الجمع بين هذه الرواية و بين ما دلّ على جواز الانتفاع بالميتة في خصوص غير البيع و غير ما يشترط فيه الطهارة. فنقيّد ذيل هذه الرواية بقرينة ما دلّ على جواز الانتفاع في خصوص الانتفاعات الغير المشروطة بالطهارة و غير الانتفاع بالبيع. فتكون النتيجة عدم الانتفاع بالميتة ببيعها و فيما يشترط فيه الطهارة.
و امّا صدر الرواية فتدلّ على قابليّة السباع للتذكية جميعها.
و هذه الرواية و إن كانت مضمرة، لكن يعبّرون عنها بالموثّقة في عبائرهم، و ان كانت ضعيفة باعتبار اضمارها يجبر ضعفها بعمل الاصحاب،؛ لانّ المشهور قابليّة السباع للتذكية مضافا إلى دعوى الاجماع على قابليّة السباع للتذكية، و بعد التذكية يطهر جلدها و لحمها.
إذا عرفت ذلك نقول: أمّا على القول بجواز الانتفاع بالميتة في غير البيع و في غير ما يشترط فيه الطهارة بأن قابليّة السباع غير المسوخ للتذكية ممّا لا ينبغي الإشكال فيه.
و امّا المسوخ فما يكون منه سبعا كالذئب يقبل و التذكية؛ لأنّ موثّقة سماعة