ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٣ - الاحتمال الثالث كون زوال العين مطهرة لجسده
يرتزقون من بعض النجاسات من الميتة، و العذرة، و غيرهما، بل دائما مبتلية بالنجاسة لأنها حين خروجها من امهاتها ينجس بدنها و لا تطهر ابدانها بمطهر أبدا من ولوغها في الماء الجاري و الكثير و لم يغسّلها بالماء القليل، فهنّ باقون على نجاستها فمع هذا الابتلاء الغالبي بل الدائمي كيف يمكن ان يقول ٧ بطهارة سؤرها إلّا مع طهارة بدنها حتى في صورة تنجّسها بالنجاسة العرضية.
ثانيا: لوجود بعض القرائن في نفس الروايات مثل قوله ٧ في الرواية الأولى (و إني لاستحيي من اللّه ان أدع طعاما لأن الهر اكل منه) و لانه لم يفرّق بين الهر و سئوره مع ان الغالب في الهرّ ابتلائه بالنجاسة العرضية و هذا واضح.
و ما يستفاد من الرواية الثانية من كون النظر إلى طهارة سئور هذه الاشياء ذاتية و عرضية إلّا أن يكون فيها عين النجاسة، لأن قوله ٧ (إلّا ان ترى في منقاره دما) دليل على كونه فعلا محكوما بالطهارة إلّا مع رؤية الدم في منقاره و خصوصا ما نقل الشيخ ; في ذيل الرواية (إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه و لم يشرب و إن لم يعلم إن في منقارها قذرا توضأ منه و اشرب) لانه مبين حال العلم و الجهل بوجود القذر و هذا شاهد على ان النجاسة في صورة وجود القذر كيف ما كان و الطهارة في صورة عدم وجود القذر كيف ما كان، و إن كان في مقام بيان خصوص حكم الأولى الذاتي لا معنى للتعرض لصورة العلم و الجهل لوجود القذر.
و ما يستفاد من الرواية الثالثة من القاء الخصوصية في الجواب من جواز البيع و التدهين مع ان السؤال مطلق صورتان:
صورة يكون الفأرة متلوثة بالنجاسة العرضية، و صورة لم تكن متلوثة بالنجاسة، فالاطلاق في الجواب يقتضي الطهارة في كلتا الصورتين، بل مع عدم انفكاك الفارة غالبا، بل دائما عن النجاسة و لا اقل من نجاسة موضع بولها و بعرها كان اللازم الحكم بالنجاسة ان لم يكن زوال العين مطهرا فعلى هذا لا ينبغي الاشكال في اصل الحكم كما ذهب عليه المشهور.