ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - الأوّلى ان يكون الارتماس في الاناء موجبا لايجاد تموّج الماء على السطح الداخل من الإناء
يكون ملاك الحكم الاختياري ثبوتا في مورده، و بعد إمكان ذلك لا بدّ من كشف وجود الملاك اثباتا، و ليس لنا طريق إلى وجود الملاك في موردنا إلّا الأمر، و الأمر بالوضوء على الفرض مشروط بالقدرة، فمن أيّ طريق نكشف وجود الملاك حتّى في ظرف عدم القدرة على الماء شرعا.
فعلى هذا نقول: كما هو المتسالم عند الاصحاب على ما يحكى بانّه في صورة انحصار الماء في الاناء المغصوب، لا يصحّ الوضوء أو الغسل، لو أخذ من هذا الاناء الماء بنحو الاغتراف لعدم امر بالوضوء و الغسل على الفرض مع كون المقدّمة المنحصرة محرّمة، و عدم كشف وجود ملاك الأمر.
الصّورة الرابعة: ما إذا كان أخذ الماء بعنوان الاغتراف عن الإناء دفعة، لا تدريجيا،
و كان الماء منحصرا بما في الاناء المغصوب؛
فنقول: بناء. على عدم وجود الأمر بالوضوء و الغسل لعدم كونه مقدورا؛ لانّ بعد كون الاغتراف من الاناء المغصوب حراما، يكون الاغتراف ممنوعا، و الممنوع شرعا كالممنوع عقلا؛ و كما عرفت لم يكن ملاك الأمر أيضا لعدم كشف ملاك المحبوبيّة للوضوء و الغسل في هذا الفرض؛ فلو اغترف، و لو دفعة، و توضّأ و اغتسل، فوضوؤه و غسله باطل؛ لعدم أمر به و لا ملاك للأمر. و اما لو قلنا بوجود ملاك المحبوبية للوضوء و الغسل في هذه الصورة فوضوؤه و غسله صحيح. هذا كلّه فيما كان أخذ الماء من الاناء المغصوب بنحو الاغتراف.
الفرع الثاني: ما إذا كان الوضوء او الغسل من الاناء بنحو الارتماس،
بأن يرتمس وجهه و يداه بقصد غسل الوضوء في الاناء المغصوب. و قد تصوّر بعض له صورتين:
الأوّلى: ان يكون الارتماس في الاناء موجبا لايجاد تموّج الماء على السطح الداخل من الإناء.
و قيل ببطلان الوضوء في هذه الصورة؛ لأنّ الوضوء تصرّف في الإناء.