ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - العنوان الثاني و هو المستفاد من بعض الاخبار، هو كون متعلق النهي نفس الآنية،
الواقع في الفنجان مصبوبا من السماور، لكون الظاهر من الأكل و الشرب من آنيتهما الأكل و الشرب منهما، و هذا ليس الشرب من السماور، بخلاف ما اخذ اللقمة من آنية الذهب أو الفضّة و أكلها فانه الاكل منها بنظر العرف.
فتلخّص انه يعد في كل من الصور المذكورة استعمال الآنية و الانتفاع بها، و لكن لا يعد في كل الصور الأكل و الشرب منهما الذي قدمناه بالتفصيل.
ثم انه بعد ما عرفت حرمة الأكل و الشرب من آنيتهما يقع الكلام في انه هل يحرم المأكول أو المشروب أولا؟ مثلا إذا القى ماء في آنية الذهب فشربها، فلا اشكال في حرمة الشرب، انما الكلام في حرمة المشروب، أي الماء الواقع فيهما، قد يقال بحرمة المشروب و المأكول اما من باب النبوى الذي قال (في الذي يشرب في آنية الفضّة انما يجرجر في بطنه نارا) و هذا لا يصح إلّا بكون المشروب حراما، لان ما يدخل البطن هو المشروب لا نفس الشرب.
و فيه، اما أوّلا: فالنبوى ضعيف السند، و ثانيا كما قيل بعد كون الظاهر من النبوى كون الشراب سببا لذلك، فكما يمكن كون مبغوضية المأكول و المشروب سببا لان يجرجر في بطنه نارا، كذلك مبغوضية نفس الشرب يمكن ان يكون سببا لذلك، و اما ما قيل في الجواب بأنه مع القول بتجسّم الاعمال، لا يحتاج إلى تكلّف و يكون نفس الشرب لا من باب المشروب سببا لانّ يجرجر في البطن نارا، مثل قوله تعالى الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً، فهو لا يوجب كون نفس الشرب سببا لتجسم ذلك في بطنه، بل يمكن ان يكون مبغوضية المأكول سببا، فكما إن الرواية على تقدير صحة سندها، لا تدل على كون التجرجر لاجل المشروب، لا تدل على كونه لاجل نفس الشرب، بل كلهما محتمل، نعم بعد كون كلهما محتمل، لا يمكن التمسك بها لحرمة المشروب كما توهم.
و اما من باب ان النهي عن الاكل و الشرب في آنية الذهب و الفضّة، ليس إلّا النهي عن المشروب، لانه إذا أريد النهي عن المأكول و المشروب، ينهى عن أكله