ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - الموضع الثاني في ما بأيدي المشركين و الكفّار غير الآنية،
و إمّا «وارد في خصوص آنيتهم» كالرواية الّتي رواها محمّد بن مسلم، «قال:
سألت أبا جعفر ٧ عن آنية أهل الذّمّة و المجوس؟ فقال: لا تأكلوا في آنيتهم، و لا من طعامهم الّذي يطبخون، و لا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر» [١].
و الرواية الّتي رواها إسماعيل بن جابر «قال: قال لي أبو عبد اللّه ٧: لا تأكل ذبائحهم، و لا تأكل في آنيتهم. يعني أهل الكتاب» [٢].
إذا عرفت ذلك نقول: انّ الروايتين إن كانتا دالّتين على حرمة الأكل و الشرب من آنية الكفّار، حتّى فيما لا يعلم نجاستها، فلا يمكن التعويل عليهما؛ لأنّهما من هذا الحيث تكونا ممّا أعرض عنه الاصحاب، لعدم نقل وجود مخالف في الحكم بالطهارة، إلّا ما حكي عن خلاف الشيخ ; مع توجيه كلامه، بأنّ نظره ليس إلى نجاستها الظاهريّة في صورة الشكّ. و لكن لو حملنا على صورة العلم بنجاسة آنيتهم، كما لا يبعد من ظاهر الروايتين، لا تعارض بينهما و بين الأخبار الدالّة على طهارة ما تحت ايديهم، إذا كان مشكوك النجاسة، فإذا الأقوى طهارة أواني المشركين، إذا لم تكن متّخذة من الجلود، و كانت مشكوكة الطهارة و النجاسة.
المورد الثاني: ما إذا كانت أوانيهم متّخذة من الجلود،
فلا إشكال في كونها محكومة بالنجاسة؛ لأصالة عدم التذكية، إلّا إذا علم تذكية حيوانها، أو علم سبق يد المسلم عليها؛ لكونها إمارة على التذكية بشرط معاملته معه معاملة المذكّى، كما بيّنّا في المسألة الثالثة من المسائل المتعلّقة بنجاسة الميتة.
الموضع الثاني: في ما بأيدي المشركين و الكفّار غير الآنية،
و هو تارة ممّا لا يحتاج إلى التذكية، فحكمه حكم المورد الاول من المسألة الاولى، و تارة مما يحتاج الى التزكية، كاللحم و الشحم و الإلية، فحكمه حكم المورد الثاني من المسألة الأولى
[١] الرواية ٢ من الباب ٧٢ من أبواب النجاسات من «ل».
[٢] الرواية ٣ من الباب ٧٢ من أبواب النجاسات من «ل».