ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٧ - الوجه الأول بعض الروايات
إطلاقها عدم الفرق في جواز الاستعمال بين ما تكون الآنية و الظرف صلبة، مثل ما إذا كان من نحاس أو رصاص أو زجاج، و بين ما يكون جنسها رخوا لا تمنع عن نفوذ الماء في باطنها مثل ما إذا كانت من الخشب أو القرع أو الخزف، و هذا هو المشهور؛ بل في صلبها يدّعى الاجماع على جواز استعمالها بعد غسلها.
و في قبال ذلك، حكي عن نهاية الشيخ ; و بعض آخر، عدم جواز استعمالها إذا كانت الآنية أو الظروف مأخوذة من الأشياء الرخوة.
و ما يمكن أن يستدلّ به وجهان:
الوجه الأول: بعض الروايات:
الأولى: الرواية الّتي رواها محمّد بن مسلم عن أحدهما ٨ «قال: سألته عن نبيذ قد سكن غليانه إلى أن قال: و سألته عن الظروف؟ فقال: نهى رسول اللّه ٦ عن الدبا و المزفّت، و زدتم انتم الحنتم يعني الفخار [١] و المزفّت يعني الزفت الّذي يكون في الزقّ فيصبّ في الخوابي ليكون أجود للخمر. قال: و سألته عن الجرار [٢] الخضر و الرصاص؟ فقال: لا بأس بها» [٣].
الثانية: الرواية الّتي رواها أبو الربيع الشامي، عن أبي عبد اللّه ٧ «قال:
نهى رسول اللّه ٦ من الدبا و المزفّت و الحنتم و النقير. قلت: و ما ذلك؟ قال الدبا القرع، و المزفّت الدنان، و الحنتم جرار خضر، و النقير خشب كان أهل الجاهليّة ينقرونها حتّى يصير لها أجواف ينبذون فيها» [٤].
و فيه أمّا أوّلا: بين الروايتين التعارض؛ لأنّ مقتضى الثانية كون الحنتم ممّا نهى عنه رسول اللّه ٦ و الحال أنّ مقتضى الادلّة كونه ممّا زيد على ما نهى
[١] الفخار: الطين اللّازب الأخضر الحر (اقرب الموارد). و قيل: انّه بالفارسيّة «كاشى».
[٢] الجرار: جمع الجرّة، إناء خزف له بطن كبير و عروتان و فم واسع (اقرب الموارد).
(٣) الرواية ١ من الباب ٥٢ من أبواب النجاسات من «ل».
(٤) الرواية ٢ من الباب ٥٢ من أبواب النجاسات من «ل».