ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٤ - المورد الرابع يقع الكلام في تزيين المساجد بهما، أو وضعهما على الرفوف
بناء على عدم كون وضعهما على الرفوف استعمالا، أو تزيين المساجد بهما بناء على عدم كون ذلك استعمالا.
أقول: امّا الاخبار الواردة في خصوص النهي عن الأكل و الشرب فيهما، فلا اشكال في دلالتهما على عدم جواز الأكل و الشرب منهما: لكن يقع الكلام في انّ النهي عن الأكل و الشرب منهما، يكون لأجل خصوصيّة في الأكل و الشرب منهما، أو يكون من باب عدم جواز استعمالهما، أو يكون من باب عدم جواز اقتنائهما و مبغوضيّة وجود هما كلّ محتمل.
و العمدة في مبنى الحرمة و الجواز فيما نحن فيه هو الاخبار المطلقة، و فيها احتمالات:
الأوّل: أن يكون النهي عن آنية الذهب و الفضّة على اختلاف الفاظ النهي هو النهي عن خصوص الأكل و الشرب منهما، مثل الاخبار المصرّحة بالنهي عن الأكل و الشرب منهما، بقرينة هذه الاخبار الناهية عن الأكل و الشرب فيهما، يحمل الاخبار المطلقة على الاخبار المقيدة جمعا أو من باب انّ المصداق الظاهر من المصاديق المتعلقة بآنية الذهب و الفضّة هو الأكل و الشرب. فيحمل النهي عن الآنية بخصوص الأكل و الشرب منهما، و يكون نصّ بعض الاخبار الواردة الناهية عن الأكل و الشرب منهما شاهدا على ذلك فلا يبقى للاخبار المطلقة ظهور في الاطلاق، فتكون النتيجة هي حرمة خصوص الأكل و الشرب.
و فيه انّه لا وجه لحمل الاخبار المطلقة على المقيّدة، لا من باب حمل المطلق على المقيّد، لأنّ ميزان حمل المطلق على المقيّد كشف وحدة المطلوب، فإذا كان المطلق و المقيّد موافقين في الاثبات و النفي، لا يحمل المطلق على المقيّد إلّا بعد كشف كون المطلوب فيهما واحدا، مثل «أعتق رقبة»، و «أعتق رقبة مؤمنة» فبعد ما نعلم وحدة المطلوب، و انّ المطلوب ليس إلّا عتق الرقبة الواحدة، و لا ندري انّها مطلق الرّقبة أو خصوص المؤمنة يحمل المطلق على المقيّد. و امّا فيما لا يكشف وحدة