ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٣ - *** مسئلة ١٨ عند اشتباه القبلة بين الاربع
و فيه: ان صيرورة المرات المتعددة وقائع متعددة يكون لاجل تعدّد وجودها، فكل وجود يصير مورد التكليف الشرعي أو العقلي بخلاف القطرات في المرة الواحدة، فليس لكل من القطرات وجودا منحازا عن الاخرى حتى يكون كل منهما مورد التكليف مستقلا، فمع علمه بكون القبلة في طرف من الاطراف الاربعة لا يجوز ان يبول مستقبلا لها أو مستدبرها، و يقتضي هذا العلم بحكم العقل عدم جواز التخلي في كل من الاطراف الاربعة لوجوب موافقة هذا العلم و حرمة مخالفته غاية الامر في المورد لاجل الاضطرار بالتخلّي يسقط بحكم العقل وجوب موافقته القطعية، لكن يحرم مخالفته القطعية، و لأجل هذا يحرم عليه البول بنحو يوجب المخالفة القطعية مثل ان يدور ببوله إلى جميع الاطراف، لانه لو بال دورا يعلم بالمخالفة القطعية و لا يعلم بالموافقة القطعية، لانه بعد كون الواقعة واحدة، و على الفرض توجه بادارة بوله نحو القبلة و استدبرها أيضا، فقد خالف الواقع و ارتكب الحرام في البين مسلما و لم يوافق الواقع.
و هذا بخلاف الصورة الثانية و كون المفروض وقائع متعددة فانه يفرض الموافقة القطعيّة كما يفرض المخالفة القطعية كما مر بيانه، فالفرق بين الصورتين معلوم، و نحن و إن قلنا في الصورة الثانية و هي ما يتخلّى أربع مرات إلى الاطراف الاربعة، لكن لأجل ما بينّا من فرض العلم الاجمالي و ان كانت وقائع متعددة، فظهر لك فساد ما توهّمه.
ثم انه لا فرق من عدم جواز التوجه حال التخلّي إلى سائر الجهات إذا كان بحيث يوجب القطع بالمخالفة القطعية بتفصيل مر هنا بيانه، بين ما إذا كان قاصدا من الأول الأمر قبل ان يتخلّى إلى احدى الجهات الأربع للتخلّي بنحو يحصل له العلم بالمخالفة القطعية، و بين ما يبدو له ذلك بعد ان تخلى في المرة الاولى إلى جهة منها، كما قلنا من ان المحذور و هو المخالفة القطعية و هو غير جائز بحكم العقل سيان بين صورة