ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧١ - *** مسئلة ١٨ عند اشتباه القبلة بين الاربع
و المخالفة القطعية للعلم، لا يكون الاول أولى من الثاني بنظر العقل، فيكون التخيير تخييرا استمراريا و ثمرته جواز التخلّي في المرات البعدية إلى غير الجهة التي تخلّى إليها في المرة الأولى.
و لكن ما يأتي بالنظر عاجلا، هو عدم جواز التخلّي في المرّات البعدية إلى غير الجهة التي تخلّى إليها في المرة الأولى، لانه في المرة الأوّلى لا يجوز التخلّي إلى اربع جهات، و وجهه ليس إلّا أن العقل مع تنجز العلم الاجمالي يحكم بموافقة القطعيّة و حرمة مخالفة القطعية، و إذا لا يتمكن من موافقتها القطعية يحكم لا أقل بحرمة مخالفة القطعية، و ثمرته عدم جواز التخلّي في دفعة واحدة إلى الجهات الاربع، كما في فرض ادارة البول قلنا بعدم جوازها، فكذلك بعد العلم الاجمالي بكون القبلة في احدى الجهات الاربع، فلو اراد التخلي اربع مرات في كل مرة إلى جهة من الجهات الاربع، فالعلم الاجمالي يحصل له بحرمة استقباله الى جهة من الجهات و حرمة استدباره إلى جهة من الجهات الاربع، فكما ان العقل يحكم بوجوب الموافقة القطعية و حرمة المخالفة القطعية إن كان متمكنا من كل منهما، فكذلك يحكم بعد ما يرى عدم قدرة المكلّف من الموافقة القطعية لاضطراره بالتخلّي يحكم بحرمة المخالفة القطعية لتمكّنه عن عدم المخالفة القطعية، فلا دوران كما توهم بين الموافقة الاحتمالية و المخالفة الاحتمالية و بين المخالفة القطعية و الموافقة القطعية، حتى يقال لا يحكم العقل بتقديم الاولى على الثانية، بل بعد العلم الاجمالي بحرمة استقبال احد الاطراف، و حرمة استدبار احد الأطراف من الجهات الاربع في التخلّي إلى اربع جهات، و فرض اضطراره إلى التخلّي يحكم العقل بحرمة المخالفة القطعية،
و اثرها عدم جواز التوجه في المرات الاربعة و ما بعدها مع اشتباه القبلة إلى طرف واحد.
نعم كما يجوز له في اربع مرات التوجه إلى طرف واحد حال التخلي، يجوز له التخلي إلى طرف آخر أيضا بشرط كون هذا الطرف، الطرف المقابل للطرف الأوّل،