ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩ - الأمر الرّابع هل يكون التقدير في الثلث و الثلثين بخصوص الوزن
الاحتمال الأوّل: أن يكون المراد من قوله ثلاثة دوانيق و نصف، ثلاثة دوانيق و ثلاثة نصف و بعبارة أخرى يكون أربع دوانيق و نصف من ستة دوانيق فعلى هذا بعد ذهاب هذا المقدار، يكون الباقي أقل من ثلث الكل بنصف دانق لأن ثلث ستة دوانيق يكون دانقين، لا دانق و نصف. فعلى هذا لا يكون مفاد هذه الرّواية التحديد الحقيقي بل يكون الفرض في الرّواية انه مع ذهاب هذا المقدار و بقاء هذا المقدار فقد تحقق ما هو موضع الحلية أو الطهارة على القول بالنجاسة) مسلما و انه بذلك وقع التثليث يقينا، و ان كان الباقي أقل من الثلث فالتحديد على هذا تقريبي و هذا الاحتمال خلاف ظاهر الرّواية لأن الظاهر من الرّواية كون ما بقي ثلث ما ذهب منه حقيقة لا انقص منه فهذا الاحتمال خلاف الظاهر من الرّواية.
الاحتمال الثاني: ان يكون المراد من ثلاثة دوانيق و نصف، هو ظاهره من ثلاثة دوانيق و نصف دانق. و على هذا يكون ما بقي أزيد من الثلث فكيف قال المعصوم ٧ (ذهب ثلثاه و بقي ثلثه) إلّا أن يقال بما حكى عن صاحب الوافي بان قوله ٧ بعد ذلك (ثم يترك حتى يبرد) بان نظره كان إلى أن البرودة تذهب ما بقي من الثلثين اللازم ان يذهبا، فلم يبق بعد البرودة إلّا ثلثه فقط. فعلى هذا لا يستفاد من الرّواية كون العبرة في ذهاب الثلثين و بقاء الثّلث بخصوص الوزن بل يكفي تحقق التثليث التقريبي في التثليث، لأنه بسبب البرودة يحصل التثليث التقريبي.
مضافا إلى ان غاية الأمر دلالة الرّواية على ان ما بقي بعد ذهاب ثلاثة دوانيق و نصف، و تركه حتى يبرد ليس إلّا الثلث و أما كون العبرة بخصوص الوزن فلا يستفاد من الرّواية. إذا عرفت ذلك نقول بان غاية ما يستفاد من الرّواية الأولى و الثالثة هو الاكتفاء في مقام التثليث بالوزن و هذا المقدار مما لا اشكال فيه و لو لم يكن نصا حاكما عليه، لانّه بعد ما يكون المسلم من ان العبرة في التّثليث اما بالوزن و أما بالكيل و المساحة، و بعد ما يرى ان كل مورد حصل التّثليث بالوزن حصل التّثليث بالكيل و المساحة لما قلنا لك من انه ربما حصل التّثليث بالكيل و المساحة مع