ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - المورد الثاني من الصورة الثانية
و استشكل عليه، بأن المعتبر في سراية النجاسة من النجس إلى ملاقيه هو نجاسته قبل الملاقات، فإذا كان شيء نجسا قبل الملاقات، يكفي في تنجس الملاقي به، كما ان المعتبر في المطهر كالماء طهارته قبل ملاقاته لمحل المتنجس، فلا يضرّ تنجسه بالملاقات، و لهذا ترى إن الماء المستعمل في الطهارة ينجس بملاقاته لمحلّ المتنجس مع كونه مطهرا للمحل، و هذا ليس إلّا من باب كفاية طهارته قبل الاستعمال فعلى هذا يقال بانه و ان صار الخمر خلا بمجرد ملاقاته مع الخل، لكن ينجس الخل به لكفاية نجاسته قبل الملاقات في سرايته في تنجيس الخلّ ففي حال الملاقات ينجس الخمر الخل و ينقلب عن الخمرية. فالملاقات علة تامة لأمرين في عرض واحد، تنجيس الخل و انقلاب الخمر خلا.
إن قلت انه لو كان للنجاسة امد، و هو الملاقات، بحيث يكون الخمر نجسا إلى زمان الملاقات و زمان الملاقات لا يكون نجسا، فلا يكون نجسا حتى يتنجس به الخل.
قلت لو كان سبب الانقلاب امرا آخرا غير ملاقات الخمر مع الخل بحيث يكون في ظرف الملاقات هذا السبب موجودا يصحّ ما قلت. لأنه على هذا ليس حال الملاقات حتى يقال لاقى النجس مع الخل و لكن في المقام يكون على الفرض سبب الانقلاب هو الملاقات، و هو نجس إلى ان يحصل الملاقات مثل بقاء طهارة الماء إلى زمان استعماله في التطهير فكما لا يضر بمطهريته نجاسته بسبب ملاقات المحل النّجس كذلك لا يضر في نجاسته و سراية نجاسته إلى الخل انقلابه خلا بالملاقات.
أقول: و هذا الجواب يفيد فيما يكون الملاقات للخل علة لانقلاب الخمر خلا. و إما اذا كانت العلة للانقلاب امرا آخرا مثلا كانت العلة مضيّ زمان يصير بعد مضي هذا الزمان خلا و هذا الزمان يحصل في آن. و هذا الآن هو آن ملاقاته مع الخل و وروده فيه و في هذه الصورة لا بد من ان يلتزم المستشكل بعدم تنجيس الخمر الملقى في الخل. و كلام المؤلف ; مطلق من هذا الحيث بمعنى انه لم يقيّد الطهارة بخصوص صورة العلم بانقلابه حال الملاقات حتى يكون الانقلاب مستندا