ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٥ - المورد الثالث المصافحة مع النّاصبي بلا رطوبة
عدم الرطوبة، و إلّا كان الغسل في مصافحة الذميّ واجبا أيضا.
أقول: اعلم انّه لا يرى في الكلمات وجه لحمل الأمر في الرواية على الاستحباب، إلّا ان يقال: عدم القول و الفتوى بالوجوب يوجب حمل الأمر على الاستحباب.
و يمكن ان يقال بأنّ الأمر بالمسح بالتراب في مصافحة الذّميّ، و بالغسل في مصافحة الناصبي إن كان في صورة وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين كما ان مقتضى الارتكاز العرفى هو كون الملاقات مؤثّرا في صورة الرطوبة. فلا يستفاد من الرواية إلّا وجوب غسل اليد من باب ملاقاته مع النجس و هو الناصبي. و لا تكون الرواية دليلا على الوجوب أو استحباب غسل اليد في صورة عدم الرطوبة و إن كانت الرواية موردا للاشكال من جهة أخرى و هي الأمر بالمسح بالتراب أو الحائط بمصافحة الذميّ، بناء على القول بنجاسته؛ و تكون الرواية على هذا الاحتمال من جملة ما يستدلّ به على عدم نجاسة الذمّي.
و يمكن أن يقال بكونها من هذا الحيث ممّا أعرض عنه الاصحاب، مثل سائر ما يستدلّ به على طهارة الكتابي. و تقدّم الكلام فيه عند البحث عن نجاسة الكافر.
و إن كان الحكم بالمسح في مصافحة الذمّي، و بالغسل في مصافحة الناصبي في صورة عدم وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين، فحيث انّ كون الملاقات في صورة عدم الرطوبة المسريّة غير موجب للنجاسة و السراية عند العرف، كما قلنا في اعتبار وجود الرطوبة المسريّة في أحد المتلاقيين في التنجيس و التنجّس، مضافا إلى رواية «كلّ يابس ذكيّ» يدّعى كونها معمولا بها عند الأصحاب؛ لا يمكن الأخذ بظاهر الرواية و الالتزام بوجوب الغسل مع عدم السراية مع عدم وجود فتوى الاصحاب على طبقها؛ بل عدم وجود قائل بوجوبه؛ لأنّا لم نجد بعد من يقول بوجوب الغسل في مصافحة الناصبي مع عدم الرطوبة. فلهذا يحمل الأمر على الاستحباب.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في وجه الاستحباب. و لكن مع هذا حيث كانت