ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - المورد الأوّل لملاقاة البدن أو الثوب لبول الفرس و البغل و الحمار
و بين ما يدلّ على عدم البأس ببول الدواب كرواية أبي الأغر النّحاس (قال:
قلت لأبي عبد اللّه ٧: أنّى اعالج الدواب فربّما أخرجت باللّيل و قد بالت وراثت فيضرب أحدها برجله أو يده فينضح على ثيابي، فأصبح فأرى أثره فيه؟ قال:
ليس عليك شيء) [١].
و كرواية معلّى بن خنيس و عبد اللّه بن أبي يعفور (قال: كنّا في جنازة و قدّامنا حمار، قال: فجاءت الرّيح ببوله حتّى صكّت وجوهنا و ثيابنا فدخلنا على أبي عبد اللّه ٧ فأخبرناه، فقال: ليس عليكم بأس) [٢].
بيان ذلك: أمّا بالنّسبة إلى الدواب فتدلّ رواية النّحاس على عدم البأس ببولها، و بالنسبة إلى بول خصوص الحمار تدلّ رواية معلّى بن خنيس و عبد اللّه بن أبي يعفور على عدم البأس.
فمقتضى الجمع العرفي حمل رواية محمّد بن مسلم و عبد الرحمن و اضرابهما بقرينة رواية النّحاس و المعلّى بن خنيس و عبد اللّه بن أبي يعفور على الاستحباب.
و أمّا بالنسبة إلى البغل و الفرس و إن لم يرد نصّ تعرّض لعدم البأس ببولها، لكن بعد ما يكون الأمر بغسل بولها في رواية محمد بن مسلم و غيرها و غسل الدواب أو الحمار بأمر واحد، مثلا كما ترى في رواية محمد بن مسلم «اغسله» بعد سؤال السائل عن أبوال الدواب و البغال و الحمير، و كذا في رواية عبد الرحمن «قال:
يغسل بول الفرس و الحمار و البغل»، و كذا في ساير الروايات بأمر واحد و هيئة واحدة و هو «أغسل» أو «يغسل»، فإذا رأينا بمقتضى رواية النّحاس و معلّى المتقدمتين ذكرهما عدم البأس ببول الدواب و الحمار فلا بدّ من حمل «اغسل» في رواية محمّد بن مسلم و اضرابها على مطلق الرّجحان، جمعا بينهما و بين ما دلّ على عدم البأس. فلا يستفاد من الأمر بالغسل إلّا مجرّد الرّجحان؛ و هذا معنى
[١] ٢ من الباب ٩ من ابواب النجاسات من «ل».
[٢] ١٥ من الباب ٩ من أبواب النجاسات من «ل».