ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - الجهة الرابعة في مدة استبراء الجلال
لأن الشارع و إن كان نظره في ارتفاع الاحكام الثابتة بالجلل إلى ذهاب الجلل، لكن لاحظ ان الجلل يذهب في المدة المقدرة للاستبراء و جعل ذهاب الجلل مدار مضيّ المدة، فبعد مضيّ المدة و لو حكم العرف ببقاء الجلل، تكشف من تحديد الشارع خطأ نظر العرف، فكون نظر الشارع في تحديد الاستبراء إلى ذهاب الجلل يوجب كون ذهاب الجلل واقعا ميزانا لذهاب احكام الجلل، لا نظر العرف في ذهاب الجلل، فالاقوى كون الاعتبار في الحيوانات المقدرة لاستبرائها مدة في النّصوص هو الاقتصار بما في النّصوص، لما قلنا فتأمّل في ما بينا لك لأنّها نكتة تفطّنت لها.
إذا عرفت ذلك، يقع الكلام في اختلاف المدة المقدرة في بعض الحيوانات، فنقول، اما المدة المقدرة للابل و هي اربعون يوما، فلا اشكال فيه، لعدم اختلاف في مدة استبراء الابل في الاخبار و لا فرق في الابل بين ذكره و انثاه، و اطلاق الاخبار، و كذلك في الدجاجة لعدم اختلاف ما في ما بأيدينا من الاخبار من كون مدة استبرائها ثلاثة أيام.
و اما البطة، ففي الرّواية الأولى المتقدمة ذكرها، و كذا في الثانية جعل مدة الاستبراء خمسة أيام، و لكن في الرواية الخامسة من الرّوايات المذكورة جعل مدة الاستبراء فيها سبعة أيام، و في الرّواية السادسة جعل مدة الاستبراء لها ثلاثة ايام.
أقول: اما ما في الرّواية الخامسة و هي رواية يونس مضافا إلى كون السياري الواقع في طريق الخبر على ما في جامع الرواة نقلا عن النجاشي و خلاصة العلامة كونه ضعيفا فاسد المذهب مجفو الرّواية كثير المراسيل، فلا نعلم كون الذيل من كلام الإمام ٧ أو من كلام السياري الراوي عن احمد بن الفضل عن يونس و يحتمل ان عدم نقل الشيخ هذا الذيل كان من باب كون ذلك كلام الرّاوي، و على كل حال ما في الوسائل روى الشيخ الخبر إلى قوله (بالبصرة)، و اما ما في الرّواية السادسة فلم يذكر الصدوق ; ان قاسم بن محمد الجوهري ممن يروي فتكون مرسلة، و كذلك مرسلة الصدوق الاخرى من جعل المدة ستة أيام، فعلى هذا مدة الاستبراء فيها هو