ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١٢ - الجهة الرابعة في مدة استبراء الجلال
الرّوايات يكون من باب إن الجلل يرتفع في هذه المدة، لا ان يكون تقدير المدة حكما تعبديا.
ففيه: إن لازم ذلك كون تعيين مدة معيّنة من باب كون الجلل مرتفعا به غالبا، و إلّا لأخذنا أكثر الامرين فيما ذهبت المدة المقدرة و لم يذهب الجلل عرفا، فإذا كان كذلك، فلازمه الاكتفاء بالاقل من المدة المضروبة، إذا ارتفع الجلل ينظر العرف أو يعلم بزواله قبل مضيّ أكثر الامرين، و إن كان من باب رفع اليد عن الرّوايات مدعيا ضعفها، و إنه لا بد من الاحتياط، ففيه اما ضعف السند فقد عرفت ما فيه عند الفرض للاشكال على القول الاول، ثم لو فرض ضعف سند الرّوايات فليس الامر منتهيا إلى الاحتياط، لأنه بمجرد خروج الحيوان عن مصداق كونه جلالة بنظر العرف، يرتفع الاحكام الثابتة بعنوان الجلل، كما مر.
فالاقوى بناء على حجيّة الاخبار المقدرة لمدة الاستبراء كما عرفت، هو الاحتمال الثاني، و هو اعتبار مضىّ المدة المقدرة في الحيوانات المجعولة لاستبرائها مدة في النّصوص لدلالة الاخبار عليه.
ان قلت بان الشارع ان جعل مدة للاستبراء في بعض الحيوانات فليس إلّا من باب زوال الجلل، و لا يكون الحكم تعبدا صرفا بحيث لو زال الجلل قبل المدة يجب الاستبراء بعد ذلك إلى انقضاء المدة المقدرة أو لو انقضى ما قدر من المدة و لم يذهب جلل الحيوان، يرتفع حكم الجلل، بل لا بد من الصبر إلى ان يرتفع الجلل، و هذا معنى الاخذ بنظر العرف في ذهاب الجلل، فلا يمكن ان ندور مدار المدة المقدرة في النصوص.
قلت، اما ما قلت من بعد كون الحكم بتقدير المدة في استبراء الحيوانات المذكورة في النّصوص كالابل و البقر و غيرهما، حكما تعبديا صرفا، بحيث لا يكون الملحوظ ذهاب الجلل من الحيوان رأسا فنحن موافق لك لكن هذا لا يوجب عدم كون الميزان هو المدة المقدرة في النّصوص و كون الميزان نظر العرف أو اكثر الأمرين،