مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٢٠ - (ختام)
مع هذا النحو من المراسيل معاملة المسانيد.
هذا ما ذكرناه في الدورة السابقة، لكن الإنصاف عدم حجية مثل هذه المرسلة أيضا، لأن غاية ما يدل عليه هذا النحو من التعبير صحة الخبر عند الصدوق. و اما صحته عندنا فلم تثبت، لاختلاف المباني في حجية الخبر. فان بعضهم قائل بحجية خصوص خبر العادل مع ما في معنى العدالة من الاختلاف، حتى قال بعضهم العدالة هي شهادة ان لا إله إلّا اللَّه، و ان محمدا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله مع عدم ظهور الفسق. و بعضهم قائل بحجية خبر الثقة، كما هو التحقيق.
و بعضهم لا يرى جواز العمل إلّا بالخبر المتواتر أو المحفوف بالقرينة العلمية، فمع وجود هذا الاختلاف في حجية الخبر كيف يكون اعتماد أحد على خبر مستلزما لحجيته عند غيره. و بالجملة كون الخبر حجة عند الصدوق (ره) لا يثبت حجيته عندنا، و لذا لا يمكن الاعتماد على جميع الروايات الموجودة في الفقيه، بل لا بد من النّظر في حال الرّواة لتحصيل الاطمئنان بوثاقتهم، مع ان الصدوق (ره) ذكر في أول كتاب الفقيه: اني لا اذكر في هذا الكتاب الا ما هو حجة عندي و كذا ذكر الكليني (ره) في كتاب الكافي مثل ما ذكره الصدوق (ره) في الفقيه. و من الواضح انه لا يمكننا العمل بجميع ما في الكافي، بل لا بد من الفحص و تحصيل الاطمئنان بوثاقة الراوي.
فتحصل ان زيادة لفظ (في الإسلام) لم تثبت لنا بطريق معتبر. نعم الزيادة المذكورة موجودة في رواية ابن الأثير في النهاية، و لكنه من العامة، فلا يصح الاعتماد عليها كما هو واضح.
ثم ان ذكر الجملتين في إحدى روايتي عقبة بن خالد منضما إلى قضائه صلى اللَّه عليه و آله بالشفعة، و في الأخرى منضما إلى نهيه صلى اللَّه عليه و آله أهل البادية عن منع فضل الماء، و ان أمكن في مقام الثبوت ان يكون من باب الجمع في المروي، بأن كان ذكرهما