مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٤٩ - (تنبيه)
(القسم الثالث)- ما إذا دار الأمر بين التخيير و التعيين في مقام الامتثال لأجل التزاحم، بعد العلم بالتعيين في مقام الجعل، كما إذا كان هنا غريقان يحتمل كون أحدهما بعينه نبيا مثلا، و لم نتمكن إلا من إنقاذ أحدهما، فيدور الأمر بين وجوب إنقاذه تعيينا أو تخييرا بينه و بين الآخر، هذه هي أقسام دوران الأمر بين التخيير و التعيين. و قبل الشروع في بيان حكم الأقسام من البراءة أو الاحتياط لا بد من بيان امرين:
(الأول)- ان محل الكلام انما هو فيما إذا لم يكن في البين أصل لفظي من الإطلاق و نحوه، و لا استصحاب موضوعي يرتفع به الشك، كما إذا علمنا بالتعيين ثم شككنا في انقلابه إلى التخيير أو بالعكس، فانه مع وجود أحد الأمرين يرتفع الشك فلا تصل النوبة إلى البراءة أو الاحتياط.
(الثاني)- ان محل الكلام إنما هو فيما إذا كان الوجوب في الجملة متيقنا و دار امره بين التخيير و التعيين. كما في الأمثلة التي ذكرناها. و أما إذا لم يكن الوجوب متيقنا في الجملة، كما إذا دار الأمر بين كون شيء واجبا تعيينيا أو واجبا تخييريا أو مباحا، فلا ينبغي الشك في جواز الرجوع إلى البراءة عن الوجوب.
إذا عرفت هذين الأمرين فنقول: اما القسم الأول فله صور ثلاث:
(الصورة الأولى)- ان يعلم وجوب كل من الفعلين في الجملة، و يدور الأمر بين ان يكون الوجوب فيهما تعيينيا ليجب الإتيان بهما معا في صورة التمكن، أو تخييريا ليجب الإتيان بأحدهما. (الصورة الثانية)- ان يعلم وجوب فعل في الجملة، و علم أيضا سقوطه عند الإتيان بفعل آخر، و دار الأمر بين ان يكون الفعل الثاني عدلا للواجب، ليكون الوجوب