مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٨ - (الكلام في القطع الموضوعي)
بالتنجز، بلا حاجة إلى جعل التنجيز، و ان لم يتصرف الشارع في موضوع حكم العقل و لم يعتبر الأمارة بياناً، بل جعل الأمارة منجزة للتكليف، بأن يكون المجعول كون المكلف مستحقاً للعقاب على مخالفة التكليف، لزم التخصيص في حكم العقل، بأن يقال: العقاب بلا بيان قبيح إلا مع قيام الأمارة على التكليف فان العقاب بلا بيان في هذا المورد ليس بقبيح. و قد ذكرنا ان حكم العقل غير قابل للتخصيص. هذا و التفصيل موكول إلى محله.
و اما قيام الأصول المحرزة مقام القطع، و هي الأصول التي تكون ناظرة إلى الواقع: كالاستصحاب و قاعدة الفراغ و التجاوز- بناء على عدم كونها من الأمارات- و قاعدة عدم اعتبار الشك من الإمام و المأموم مع حفظ الآخر، و قاعدة عدم اعتبار الشك ممن كثر شكه و تجاوز عن المتعارف، و غيرها من القواعد الناظرة إلى الواقع في ظرف الشك- فالظاهر انها تقوم مقام القطع الطريقي و القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية، إذ الشارع اعتبر موارد جريانها علماً، فتترتب عليها آثاره العقلية و الشرعية من المنجزية و المعذرية، و الحكم المأخوذ في موضوعه القطع.
و توهم انه قد أخذ في موضوع الأصول الشك، فكيف يمكن اعتبارها علماً، فان اعتبارها علماً مع التحفظ على الشك المأخوذ في موضوعها اعتبار للجمع بين النقيضين، فلم يعتبر في مواردها إلا البناء العملي (مدفوع) بأن الشك المأخوذ في موضوع الأصول هو الشك الوجداني، و العلم تعبدي، و لا تنافي بينهما أصلا، انما التنافي بين الشك الوجداني و العلم الوجداني لا بين الشك الوجداني و العلم التعبدي، كيف؟ و لو كان هذا جمعاً بين النقيضين لزم التناقض في جميع موارد التنزيل كقوله عليه السلام المروي: (الفقاع خمر استصغره الناس) و قوله عليه السلام المروي في روايات العامة: (الطواف بالبيت صلاة) فيقال