مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٣٦ - (خاتمة)
يتعلق بغيرهما كالأمور التكوينية و التأريخية.
اما الظن المتعلق بالاحكام الفرعية، فهو حجة سواء كان من الظن الخاصّ أو من الظن المطلق، اما الظن الخاصّ فواضح. و اما الظن المطلق، فلان المفروض تمامية مقدمات الانسداد.
و اما الظن المتعلق بالأصول الاعتقادية، فلا ينبغي الشك في عدم جواز الاكتفاء بالظن فيما يجب معرفته عقلا، كمعرفة الباري جل شأنه، أو شرعاً كمعرفة المعاد الجسماني، إذ لا يصدق عليه المعرفة، و لا يكون تحصيله خروجا من ظلمة الجهل إلى نور العلم، و قد ذكرنا في بحث القطع ان الأمارات لا تقوم مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الصفتية، فلا بد من تحصيل العلم و المعرفة مع الإمكان، و مع العجز عنه لا إشكال في انه غير مكلف بتحصيله، إذ العقل مستقل بقبح التكليف بغير المقدور. كما انه لا إشكال في كونه غير معذور و مستحقاً للعقاب فيما إذا كان عجزه عن تقصير منه المعبر عنه بالجاهل المقصر، فان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار بالنسبة إلى استحقاق العقاب و إن كان ينافيه بالنسبة إلى التكليف على ما قرر في محله. و هذا كله واضح إنما الكلام فيما إذا كان عجزه عن تحصيل العلم و المعرفة عن قصور للغفلة أو لغموض المطلب مع عدم الاستعداد، كما هو المشاهد في كثير من النساء بل الرّجال، و يعبر عن هذا بالجاهل القاصر. و الكلام فيه يقع في مقامات ثلاثة:
(المقام الأول)- في وجود الجاهل القاصر و عدمه.
(المقام الثاني)- في ترتب أحكام الكفر عليه، كالنجاسة و المنع من الإرث و التناكح و غير ذلك من الأحكام الفرعية المترتبة على الكفر.
(المقام الثالث)- في استحقاقه العقاب و عدمه.
(اما المقام الأول) فحق القول فيه انه لا يوجد الجاهل القاصر بالنسبة إلى وجود الصانع إلا نادراً، إذ كل إنسان ذي شعور و عقل- و لو كان