دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٢٦
ولما له من أهمية في إلقاء الضوء على تعريف المعنى، والكشف عن حقيقته وهويته، تأتي إثارته - هنا - من الأهمية بموضع الضرورة، وعليه نقول: للفظ ارتباط مباشر بالمفهوم الذهني وارتباط غير مباشر بالواقع الخارجي، يتم بوساطة المفهوم الذهني. وتتحقق هذه الدورة بأن اللفظ عند إطلاقه يستدعي صورة المعنى في الذهن التي هي تعبير عن الواقع الخارجي. اللفظ - > الذهن - > الخارج. وتكتمل هذه العملية العقلية عن طريق التداعي بين اللفظ والمعنى، وساحاول إيضاح هذا وفق المنظور القديم والمنظور الحديث. وبدءا نلمس هذا في مربع الغزالي من كتابه (معيار العلم) الذي يقول فيه: " اعلم أن المراتب (يعني مراتب الوجود) فيما نقصده أربع، واللفظ في المرتبة الثالثة، فإن للشئ وجودا في الأعيان، ثم في الأذهان، ثم في الألفاظ، ثم في الكتابة. فالكتابة دالة على اللفظ، واللفظ دال على المعنى الذي في النفس، والذي في النفس هو مثال الموجود في الأعيان ". ومتى عرفنا أن اللفظ والكتابة في مربع الغزالي كلاهما حكاية عما في الذهن ورمز يشير إليه يتحول عند علماء الدلالة المحدثين إلى مثلث. وأشهر مثلثات الدلاليين المحدثين هو مثلث الاستاذين أوجدن وريتشاردز المعروف ب basie triangle الذي تناولاه بالدرس في كتابهما (معنى المعنى The ":) meaming of meaming يرى الاستاذان أن هناك ثلاثة عوامل تتضمنها أية علاقة رمزية: