دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٠٧
وحقيقتها. معناها: حاول الاصوليون فهم معنى الآية عن طريق تطبيق القواعد الاصولية عليها لإثبات دلالتها على حجية خبر الثقة. وسنأتي على وجه استدلالهم المتضمن لهذا كي نتبينه ونتبين دلالة الآية من خلاله. ولكن بعد محاولة أن نفهم معنى الآية من خلال ربط النص بقصته التي تلقي الضوء الكاشف له، وربط الفكرة بواقعها الذي يقرنها بما يساعد على فهم المقصود منها. وهذا النمط من الفهم يتوقف على فهم واقع حياة الناس عند نزول الآية الكريمة، وبخاصة انها في معرض التشريع، ولكن بنحو التهذيب. والتشريع كما يكون تأسيسا لسلوك جديد يكون - أيضا - تهذيبا لسلوك قائم بحاجة إلى أن يهذب. والآية الكريمة في تشريعها هي من النمط الثاني، أي انها جاءت لتهذب سلوكا قائما وجعله يتواءم مع مصلحة الإنسان في مجال تنظيم حياته في هذه الدنيا. فمن الأمر بالتبين أو التثبت الذي يعني التوقف عند سماع خبر الفاسق نفهم أن الناس كانوا عندما يسمعون الخبر لا ينظرون إلى حال المخبر، وإنما يقومون بتصديقه وترتيب الآثار عليه ثقة كان المخبر أو غير ثقة. وهذا ما لمسناه في قصة النزول حيث أكثر المسلمون على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بغزو القوم ثانية بمجرد سماعهم خبر منعهم الزكاة من ابن أبي معيط..