دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٨٥
وقال علقمة بن قرط: حتى إذا الصبح له تنفسا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا " وفي (لسان العرب): " كان أبو عبيدة يقول: عسعس الليل: أقبل، وعسعس: أدبر، وأنشد: مدرعات الليل لما عسعسا أي أقبل "، بقرينة (مدرعات) أي متخذات من الليل درعا يتقين بظلمته ولأنه مستعمل في لغة العرب مع القرينة لا يعتبر هذا تطويلا لأن القرينة هنا كالجزء، بسبب إلفة الاستعمال. ولابد من الإشارة هنا إلى أن هؤلاء القائلين باستحالة المشترك في القرآن فقط يتأولون وجود هذه الألفاظ التي يسميها الآخرون بالمشترك، يتأولونها بالحقيقة والمجاز دفعا لمحذور نسبة القبح أو العبث إلى الله تعالى. وقد يلاحظ عليهم: انه لا يوجد في البين ما يميز المعنى الحقيقي للفظ المشترك من غيره من المعاني المجازية المشاركة له. وعليه: فأي معنى هو الحقيقة ؟ لا دليل في البين يقوم بدور التميز بين المعاني وتعيين المعنى الحقيقي من بينها. يضاف إليه: إنهم بهذا التأويل وقعوا في المشكلة التي فروا منها وهي أن المجاز - أيضا - يفتقر إلى القرينة في استعماله، ألا يعد هذا تطويلا بلا طائل على رأيهم، وإذا استعمل من غير قرينة فانه يؤدي إلى الاجمال أيضا، أليس هذا هو الإشكال الذي أشكلوا به على استعمال المشترك ؟ ؟ امكانه: يريد الاصوليون بهذا العنوان ما يقابل الاستحالة العقلية، أي هل يمكن عقلا