دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٤٢
التطبيق: يتمثل مجال تطبيق النتائج العقلية - سواء كانت من الملازمات العقلية غير المستقلة أو الاصول العملية أو التزاحم يتمثل في القواعد الكلية المستفادة منها، وتطبيقها على مواردها العملية في سلوكات المكلفين. ومن هذه القواعد - على سبيل التمثيل - قاعدة: (كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب). فاننا نستفيد من هذه القاعدة في تطبيقها على مقدمات الواجب التي يتوقف أداء الواجب على تحصيلها، ولم يرد في وجوبها نص شرعي أو إجماع كاشف. فبتطبيق هذه القاعدة على المورد نكتشف من حكم العقل بالملازمة هنا حكم الشارع بوجوب مثل هذه المقدمة.. وهكذا. هذا ما يرمي إليه الاصوليون. التعليق: ولكن لنا أن نعلق على هذا بالتالي: إن ما أسماه الاصوليون بالملازمات العقلية مستقلة وغير مستقلة هي مما يدركه العقل بالبداهة. والشارع المقدس عندما لم ينص على حكمها بنص لفظي، كان هذا منه اعتمادا على أنها من البديهيات العقلية وإحالة إلى العقل في فهم حكمها. وفي ما يعرف بالاصول العملية، عندما نستصحب - مثلا - الحالة السابقة عند الشك في بقائها وعدمه، فانها من الظواهر الاجتماعية العامة التي اصطلح عليها بسيرة العقلاء، وهي مما يعرفه الإنسان بأدنى تفاعل مع ما حوله من قضايا حياتية. وعليه: لا ضرورة لاعتبار العقل دليلا فقهيا.. وأيضا لأن العقل - هنا - هو دليل