دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٣٤
- (رأي سقراط): وهو أقدم رأي في المسألة مما وصل إلينا، نقله عنه تلميذه أفلاطون في محاوراته [١]، ومحصلته: أن العلاقة بين اللفظ والمعنى علاقة ذاتية، وصلة طبيعية، لا تختلف عن الصلات الطبيعية الاخرى، القائمة بين الأسباب ومسبباتها، والعلل ومعلولاتها، كالصلة بين النار والاحتراق والخصب والنماء. فاللفظ سبب وعلة وجود المعنى في الذهن، ووجود المعنى في الذهن معلول ومسبب لوجود اللفظ في الذهن، الذي تنتقل صورته إليه عن طريق الحس سماعا أو قراءة أو نطقا. وكما ترى أن هذه الصلة التي افترضها سقراط غير واضحة، وإلا لكان كل إنسان يستطيع أن يفهم كل لغات العالم بمجرد معرفته لألفاظها، ويبدو أن اليونانيين الذين تبنوا رأي سقراط " لما تبين لهم غموض هذه الصلة بين ألفاظ لغتهم اليونانية ومدلولاتها، ولم يستطيعوا لها تعليلا مقبولا تستريح إليه النفس وتطمئن إليه العقول، أخذوا يفترضون أن تلك الصلة الطبيعية كانت واضحة سهلة التفسير في بدء نشأتها، ثم تطورت الألفاظ، ولم يعد من اليسير أن نتبين بوضوح تلك الصلة أو نجد لها تعليلا وتفسيرا " [٢]. - (رأي أرسطو): ذهب ارسطو إلى أن الصلة بين اللفظ والمعنى صلة اعتبارية اصطلح عليها العرف أو الناس (أبناء مجتمع اللغة). ضمن رأيه هذا كتاباته في الشعر والخطابة.
[١] - إبراهيم أنيس في (دلالة الألفاظ ط ١٩٨٠ ص ٦٣) نقلا عن: R. A Wilson , the ١٦٢. Miraculous birth of language p
[٢] - م. ن. (*)