دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٨٦
(أدلة المنكرين): استدل القائلون بعدم جواز العمل بخبر الواحد بما يلي: ١ - الإجماع: ويريدون به اتفاق فقهاء الإمامية على ذلك.. وهو ما ادعاه الشريف المرتضى - كما تقدم. ونوقش: بأن الإجماع المدعى غير تام، لوقوع الخلاف في المسألة - كما تقدم - يقول الشيخ الأنصاري في (الرسائل): " لم يتحقق لنا هذا الإجماع والاعتماد على نقله تعويل على خبر الواحد، مع معارضته لدعوى الشيخ المعتضدة بدعوى اخرى الإجماع على حجية خبر الواحد في الجملة وتحقق الشهرة على خلافها بين القدماء والمتأخرين ". ٢ - الكتاب: وذلك بالآيات الناهية عن العمل بغير علم، أمثال قوله تعالى: * (ولا تقف ما ليس لك به علم) * وقوله: * (إن الظن لا يغني عن الحق شيئا) *. ويناقش الإستدلال بهما بما حاصله: في هاتين الآيتين وأمثالهما دعوة إلى التثبت وعدم الإيمان بالشئ حكما أو موضوعا، سلبا أو إيجابا، إلا بعد العلم به، أي معرفته على حقيقته وبواقعه، وهو المبدأ العام الذي يعتمد عليه نظام حياة الإنسان. والتمسك بخبر الثقة والعمل على وفقه هو من نوع الأخذ بالعلم، وذلك لثبوت مشروعيته بالدليل القطعي، فالأخذ به - في الحقيقة - أخذ بدليله، وهو من