دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢١٨
- والخ. ومثل هذا البحث يتطلب منا تتبع وملاحظة جميع الإجماعات المذكورة، ودراستها في حدود مباني أصحابها، وحدود تطبيقاتهم لها، ولعل في الاخوة الباحثين من يتصدى لهذا. ويبدو لي - والله العالم - ان الاجماعات المدعاة كاجماعات السيد المرتضى في مسائل الخلاف وإجماعات الشيخ الطوسي في كتابه الموسوم ب (الخلاف) تقوم على أساس من إيمان من يدعي الإجماع ببطلان دليل القول الآخر وسقوط قوله لأنه مبني على دليل باطل فيبقى قول مدعي الإجماع هو القول الصحيح الوحيد وينبع هذا من عمق ثقة العالم بنفسه وعمق إيمانه بصحة إنتاجه وعطائه أو سلامة خطه المذهبي. أما الدليل على حجية الإجماع بذاته فقد ذكر في كتب اصول الفقه السني جملة من الأدلة، بعضها من الكتاب، وبعضها من السنة، وبعضها عقلي. وأهمها وأقواها هو الحديث القائل (لا تجتمع أمتي..)، ومن هنا رأيت قصر الوقوف عليه، ومحاولة معرفة وجوه الإستدلال به، وهل هي تامة أو غير تامة. روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة، ومنها: (ان الله لا يجمع امتي على الضلالة). (سألت الله لا تجتمع امتي على الضلالة فأعطانيها). (لم يكن الله ليجمع امتي على الخطأ). (ان امتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم). (ان الله أجاركم من ثلاث خصال: أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا.. وأن لا تجتمعوا على ضلالة).