دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٦١
والخطوة الثانية: تعيين وتشخيص المعنى المقصود للمعصوم من كلامه. وبتعبير آخر: فهم النص بمفرداته وتركيبه بحمله على ظاهره ما لم تكن هناك قرينة تصرفه عنه. ويتم هذا على مراحل، هي: أ - إثبات أصل ظهور ألفاظ النص. ويتأتى هذا عن طريق معرفة المعنى الحقيقي للفظ بواسطة الوضع أو غيره. ب - إثبات بقاء دلالة اللفظ على هذا المعنى الظاهر، وعدم عدول الإمام المعصوم عنه في النص الذي بين يدي الباحث. ويكون هذا باجراء أصالة عدم القرينة التي تعني حمل اللفظ على معناه الحقيقي عند الشك. ج - إثبات أن مقصود الإمام المعصوم من كلامه هو المعنى الظاهر. ويحصل هذا باجراء أصالة الظهور. وقد وقع الخلاف بينهم في أن أصالة الحقيقة وأصالة العموم وأصالة الاطلاق هل هي أنواع لأصالة الظهور، أو هي أنواع لأصالة عدم القرينة. وممن ذهب إلى الأول استاذنا السيد الحكيم في (حقائق الاصول). وممن ذهب إلى الثاني الشيخ الأنصاري كما يظهر من عبارته في (الرسائل). وسواء كانت هذه الأصالات نوعا للظهور أو نوعا لعدم القرينة توصل إلى النتيجة المطلوبة عند تطبيقها.