دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٥٠
الدلالة على ذلك في اللغة، وكان هذا أولى لأن إثبات اللغة كالأصل للتمسك بخبر الواحد، وبتقدير أن يقيموا الدلالة على ذلك فكان من الواجب عليهم أن يبحثوا عن أحوال رواة اللغات والنحو، وأن يتفحصوا عن أسباب جرحهم وتعديلهم كما فعلوه في رواة الأخبار، لكنهم تركوا ذلك بالكلية، مع شدة الحاجة إليه، فان اللغة والنحو يجريان مجرى الأصل للإستدلال بالنصوص ". ونتيجة هذا القول: ١ - إذا كان اللغوي من علماء اللغة فهو من أهل الخبرة، والرجوع إليه رجوع إلى أهل الخبرة، وهو - أعني الرجوع لأهل الخبرة - ظاهرة اجتماعية عامة مسلمة. ٢ - وإذا كان من النقلة والرواة يرجع إليه - في ضوء ما حققه الفخر الرازي، وهو تحقيق ناهض بالمطلوب - من باب الرجوع إلى خبر الثقة، وبخاصة أن اللغة هي أساس الشرعيات التي ينقلها الرواة. ولكن لعلمنا بواقع محتويات كتب أهل اللغة لابد من إحراز توفر اللغوي على الوصفين التاليين: الوثاقة والضبط. دلالة المؤول: المؤول - بصيغة اسم المفعول - من الأول، بمعنى الرجوع.. هذا في اللغة، وفي الاصطلاح: المؤول: هو اللفظ الذي يحمل على المعنى المرجوح، الذي عبرنا عنه - في ما سلف - بالمحتمل في مقابل المظنون. وعرفه ابن حزم بقوله: " التأويل: نقل اللفظ عن ما اقتضاه ظاهره وعما وضع له في اللغة إلى معنى آخر ". فالمؤول هو ما يقابل الظاهر في درجة الترجيح، فما كان في الطرف الراجح فهو المظنون، وما كان في الطرف المرجوح هو المؤول، ويراد به ما يحمل فيه اللفظ على غير الظاهر، وذلك لاقترانه بقرينة صارفة إذا كان المعنى مجازيا، أو