دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٨٣
التحفظ في اشتراط الشيخ الطوسي أن يكون خبر الواحد مما اشتمل عليه كتب الأصحاب المعتبرة لما يظن انه قد كان يثار من اعتراضات، وأهمها الطعن بالتأثر بالمنهج الاصولي السني. ومنذ عهد المحقق الحلي حيث ضعف الخط الأول أصبح الخط الثاني هو المهيمن على الوسط العلمي، فكان التصريح بجواز العمل بخبر الثقة مطلقا، أي سواء كان مدونا في الكتب الأربعة أو في غيرها. وكما استعرضنا دليل المرتضى على المنع نستعرض هنا دليل الطوسي على التجويز، ومن خلال ما جاء في كتابه الاصولي (العدة). استدل الشيخ بدليلين استقرائيين أفادهما من واقع تعامل الأصحاب مع خبر الواحد، وهما: الإجماع العملي، والاختلاف في الفتوى. قال: " فأما ما اخترته من المذهب فهو ان خبر الواحد: - إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة. - وكان ذلك مرويا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو عن واحد من الأئمة (عليهم السلام). - وكان (الراوي) ممن لا يطعن في روايته، ويكون سديدا في نقله. - ولم تكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر، لأنه ان كان هناك قرينة تدل على صحة ذلك، كان الاعتبار بالقرينة، وكان ذلك موجبا للعلم. والذي يدل على ذلك (يعني جواز العمل بخبر الواحد الغير المقترن) إجماع الفرقة المحقة، فاني وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودونوها في اصولهم، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه، حتى ان واحدا منهم إذا أفتى بشئ لا يعرفونه سألوه: من أين قلت هذا ؟، فإذا أحالهم على كتاب معروف، أو أصل مشهور، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا وسلموا الأمر