دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٩٤
بركعة مكان الوتر. وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان، وسن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صوم شعبان وثلاثة أيام في كل شهر مثلي الفريضة، فأجاز الله عزوجل له ذلك. وحرم الله - عزوجل - الخمر بعينها، وحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المسكر من كل شراب، فأجاز الله له ذلك كله. وعاف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام، إنما نهى عنها نهي إعافة وكراهة، ثم رخص فيها فصار الأخذ برخصه واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه، ولم يرخص لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما نهاهم عنه نهي حرام، ولا فيما أمر به أمر فرض لازم. فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخص فيه لأحد، ولم يرخص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما إلى ما فرض الله عزوجل، بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا، لم يرخص لأحد في شئ من ذلك إلا للمسافر، وليس لأحد أن يرخص شيئا ما لم يرخصه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فوافق أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر الله عزوجل، ونهيه نهي الله عزوجل، ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك وتعالى). - عن أحمد بن الحسن الميثمي، قال: سئل الرضا (عليه السلام)، وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه، وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الشئ الواحد، فقال (عليه السلام): (إن الله عزوجل حرم حراما، وأحل حلالا، وفرض فرائض، فما جاء في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله أو رفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك، فذلك مما لا يسع الأخذ به، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن ليحرم ما أحل الله، ولا ليحلل ما حرم الله، ولا ليغير فرائض الله وأحكامه، بل كان في ذلك متبعا مسلما مؤديا عن الله، وذلك قول الله