دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٨٩
و (لا أعلمته) أي ما جعلته أعلم، أي ما شققت شفته العليا ". أما اللغويون المحدثون فقد ذكروا من عوامل وقوع المشترك اللفظي ما يلي: ١ - اختلاف اللهجات: كان العرب قديما يسمون اللغة لسانا Tongue ولغة Laxgucge، ويسمون اللهجة Dialect لغة. أما اليوم فيفرق علماء اللغة العرب بينهما حيث يطلقون اللغة على اللسان فقط، ويطلقون على ما كان يعرف قديما باللغة داخل اللسان كلغة قريش ولغة تميم لهجة. Dialect ومر أن الاصوليين أشاروا إلى هذا العامل حيث نقلنا قول الرازي، وأمثلته من كتاب المزهر للسيوطي. ٢ - التغير الدلالي: ويتمثل هذا التغير أكثر ما يتمثل في الحقيقة والمجاز حيث يوضع اللفظ لمعنى ويستعمل فيه على نحو الحقيقة، ثم يستعمل في معنى آخر على نحو المجاز، ويشتهر استعماله في المجاز إلى المستوى الذي يستغني فيه عن القرينة، ويشيع استعماله في المجاز إلى المستوى الذي تنسى معه مجازيته فيتحول إلى حقيقة، ويتحول إلى حقيقة، ويتحول معه اللفظ إلى مشترك بينهما. ومن التغير الدلالي " ما ينتج عن قصد في مصطلحات العلوم، وفي مصطلحات الشرع، حيث يكتسب اللفظ في البيئة الخاصة مدلولا مغايرا عن أصل مدلوله اللغوي وإن كان متصلا به بسبب. بيد أن هذا المدلول الأخير قد يصبح أكثر شيوعا واستعمالا، كما هو ملاحظ في مصطلحات الشرع، ولذلك سماها الاصوليون بالحقيقة الشرعية " [١].
[١] - دراسة المعنى عند الاصوليين / ٨٧ - ٨٨. (*)