دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٢٢
فتكون نفسه كالحوض يستقر فيها المعنى كما يستقر فيه الماء. ويقال: (اطمأن القلب) إذا سكن بعد القلق، أي استقر وثبت. ويقسم اليقين على أساس من طريقة حصوله عند الإنسان إلى: ذاتي وموضوعي، أو وجداني وبرهاني: ١ - اليقين الذاتي أو الوجداني: هو اليقين الذي يحصل عند الإنسان من مجرد إدراكه لواقع ذلك الشئ أو قل: بوجدان ذلك الشئ عنده أو أمامه، أي بمجرد وجوده من غير افتقار إلى تفكير أو إقامة برهان. فيؤمن بذلك الشئ ويذعن له ويسلم به لذاته لا لشئ آخر خارج عنه دل عليه. فالإدراك في حالة اليقين أو الاطمئنان - هنا - وجداني، أي منبعث ونابع من الوجدان لا البرهان. والمعرفة - هنا - ذاتية نابعة من ذات المعلوم، لا من شئ آخر خارج عن الذات. وهكذا معرفة لا تقبل الشك. ومن هنا عرف اليقين والاطمئنان منطقيا ب (المعرفة التي لا تقبل الشك)، واصوليا ب (الجزم الذي لا يحتمل الخلاف) وسيكلولوجيا (نفسيا) ب (طمأنينة النفس لشئ تراه حقا لا ريب فيه)، وذلك لأن هكذا يقين - حيث ينكشف معه المعلوم إنكشافا لا يبقى معه ريب - لا يقارنه إمكان الغلط والوهم. ٢ - اليقين الموضوعي أو البرهاني: هو اليقين الذي يحصل للإنسان بسبب إقامة البرهان، أي أنه غير متأت من