دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٨٩
ورد (قدس سره) الإستدلال بها بقوله: " ان الروايات الواردة في الباب طائفتان: - (الطائفة الاولى): هي الأخبار الدالة على ان الخبر المخالف للكتاب باطل أو زخرف، أو اضربوه على الجدار، أو لم نقله، إلى غير ذلك من التعبيرات الدالة على عدم حجية الخبر المخالف للكتاب والسنة القطعية. والمراد من المخالفة في هذه الأخبار هي المخالفة بنحو لا يكون بين الخبر والكتاب جمع عرفي، كما إذا كان الخبر مخالفا للكتاب بنحو التباين أو العموم من وجه. وهذا النحو من الخبر، أي المخالف للكتاب أو السنة القطعية بنحو التباين أو العموم من وجه، خارج عن محل الكلام، لأنه غير حجة بلا إشكال ولا خلاف. واما الأخبار المخالفة للكتاب والسنة بنحو التخصيص أو التقييد فليست مشمولة لهذه الطائفة، للعلم بصدور المخصص لعمومات الكتاب، والمقيد لإطلاقاته، عنهم (عليهم السلام) كثيرا، إذ لم يذكر في الكتاب إلا أساس الأحكام بنحو الإجمال، كقوله تعالى: * (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) *، وأما تفصيل الأحكام وبيان موضوعاتها فهو مذكور في الأخبار المروية عنهم (عليهم السلام). - (الطائفة الثانية): هي الأخبار الدالة على المنع عن العمل بالخبر الذي لا يكون عليه شاهد أو شاهدان من كتاب الله أو من سنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم). وهذه الطائفة وان كانت وافية الدلالة على المدعى، إلا انه لا يمكن الأخذ بظاهرها للعلم بصدور الأخبار التي لا شاهد لها من الكتاب والسنة. بل هي مخصصة لعموماتهما ومقيدة لإطلاقاتهما - على ما تقدمت الإشارة إليه. فلابد من حمل هذه الطائفة على صورة التعارض، كما هو صريح بعضها، ولذا ذكرنا في بحث التعادل والترجيح ان موافقة عمومات الكتاب أو إطلاقاته من