دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٦٣
تارة اخرى، فتجمع من ذلك مجموعة من الفتاوى عرفت بفقه الصحابة نقلها الرواة عنهم حيث لم تدون في حينها، ثم تناقلتها كتب الحديث والفقه المقارن، عمل بها فريق من الفقهاء المجتهدين الذين جاءوا من بعدهم بينما لم يعمل بها فريق آخر ". " فأبو حنيفة - فيما نقل عنه - يقول: إذا لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسوله، أخذت بقول أصحابه، من شئت، وأدع قول من شئت، ثم لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم ". " والشافعي حينما سئل عن أقاويل الصحابة إذا تفرقوا فيها يقول: نصير منها إلى ما وافق الكتاب أو السنة أو الإجماع أو كان أصح في القياس ". " ومثلهما في ذلك الإمام مالك الذي كان يأخذ بعمل أهل المدينة المتفق عليه، والمختلف فيه، الذي أساسه في الغالب فتاوى الصحابة وعملهم ". " وكذلك أحمد بن حنبل كان يعمل بالراجح ولا يخرج عنها ". ثم قال - أعني الاستاذ شلبي -: " لا خلاف في أن رأي الصحابي لا يكون حجة على صحابي آخر من المجتهدين، وإنما الخلاف في حجيته بالنسبة للتابعين ومن جاؤا بعدهم. وقول الصحابي في ذلك أنواع: النوع الأول: ما اتفقوا عليه صراحة وهذا متفق على حجيته لأنه إجماع صريح. النوع الثاني: قوله فيما لا يدرك بالرأي والعقل كالامور التعبدية والمقدرات. وهذا لا خلاف في انه حجة يجب العمل به لأن مصدره السماع. النوع الثالث: قول الواحد منهم فيما يدرك بالرأي ولم يعلم له مخالف فيه. النوع الرابع: ما صدر عنهم اجتهادا ولم يتفقوا عليه بل تعددت أقوالهم فيه،