دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢١٥
وإنما يقوم بإبطال هذا الخطأ بمثل إلقاء الخلاف بينهم من قبل الإمام (عليه السلام) لطفا بعباده تعالى ورحمة منه بهم. ولازم هذا اننا لو رأينا الامة أو الفقهاء قد أجمعوا على مسألة نستكشف - في هدي هذه النظرية - ان اجماعهم كان على حق، إذ لو كان على خطأ لأوقع الله تعالى - من باب اللطف - الخلاف بينهم بإثارته من قبل الإمام (عليه السلام). ويبدو من الشيخ الأنصاري في (الرسائل) ان هناك من تابع الشيخ الطوسي في نظريته هذه، قال: " ثم ان الاستناد إلى هذا الوجه ظاهر من كل من اشترط في تحقق الاجماع عدم مخالفة أحد من علماء العصر كفخر الدين والشهيد والمحقق الثاني ". ويقرر استاذنا السيد الخوئي هذه النظرية - في محاضراته الاصولية بقلم تلميذه السيد الواعظ المعنونة (مصباح الاصول ٢ / ١٣٨) - ثم يناقشها فيقول: " بقي الكلام في مدرك حجية الإجماع المحصل الذي هو أحد الأدلة الأربعة. فقد يقال: ان مدرك حجية الإجماع هو اللازمة العقلية بين الإجماع وقول المعصوم (عليه السلام)، وتقريبها بوجهين: (الوجه الأول): ما استند إليه الشيخ الطوسي (رحمه الله) من قاعدة اللطف، وهي انه يجب على المولى سبحانه وتعالى اللطف بعباده، بإرشادهم إلى ما يقربهم إليه تعالى من مناهج السعادة والإصلاح، وتحذيرهم عما يبعدهم عنه تعالى من مساقط الهلكة والفساد وهذا هو الوجه في إرسال الرسل وإنزال الكتب ونصب الإمام (عليه السلام). وهذه القاعدة تقتضي عند اتفاق الامة على خلاف الواقع في حكم من الأحكام، أن يلقي الإمام المنصوب من قبل الله تعالى الخلاف بينهم، فمن عدم الخلاف يستكشف موافقتهم لرأي الإمام (عليه السلام).