دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٨٢
فمنافاة الاشتراك لحكمة الوضع توجب عدم إمكانه الوقوعي الذي اريد بالاستحالة. ورد صاحب الكفاية مذهب الاستحالة المذكور ب " منع الإخلال أولا، لامكان الاتكال على القرائن الواضحة.. ومنع كونه مخلا بالحكمة ثانيا، لتعلق الغرض بالاجمال أحيانا ". وصاحب الكفاية - هنا - يريد أن يوضح أن الغموض الذي يأتي من استخدام المشترك اللفظي يمكننا رفعه باستخدام القرينة المعينة للمعنى المراد. يضاف إليه: أن حكمة الوضع لا تنحصر بالتفهيم، فقد يكون وضع المشترك لحكمة اخرى تقتضي ذلك، وهو الاجمال عندما يتطلب الموقف الغموض لغرض معقول، ويأتي هذا في ما يعرف أدبيا بالتلاعب بالألفاظ، وهو اسلوب من أساليب الحوار، يقول أولمان في كتابه (دور الكلمة في اللغة): " وفي كثير من الأحيان قد يؤخذ ما كان منقصة في التفاهم اللغوي العادي على انه ميزة فيما لو نظرنا إليه من وجهة نظر مختلفة فاستغلال الغموض كخاصة من خواص الاسلوب يكاد يكون قديما قدم الأدب نفسه، ولقد كانت للإغريق نظرية دقيقة محكمة في هذه القضايا وأمثالها وكذلك كان لشعراء التروبادور الاقليميين الذين يمثلون أول مدرسة للشعراء الغنائين في العصور الوسطى الذين كانوا ينظمون أشعارهم باللغة الدارجة. أما أكثر صور هذا الغموض سذاجة فهو التلاعب بالألفاظ. Punning ويستطيع من شاء أن يستغل كلا من تعدد المعنى Polyeemy والمشترك اللفظي homonymy أي في استطاعته أن يتلاعب بالمعاني المختلفة للكلمة الواحدة، كما يتلاعب بالكلمات المختلفة المتحدة الصيغة، بالإضافة إلى استغلاله الغموض الذي يلازم ترتيب الكلمات وطرائق نظمها النحوي، ويعتمد كثير من الفكاهات والملح التي تجري على ألسنة الناس في الحياة اليومية على هذه المصادر التي تناولتها - كذلك - بحوث ذات مستويات عالية من الدقة فلقد قام الاستاذ و. اميسون W. Embson بتصنيفها وتحليلها في كتابه القيم المسمى (سبعة أنماط للغموض) Seven Types or Ambiguity، ولقد كان عصر الملكة