دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٦٩
لأنه لو حد بما يمضي في الكتب بأنه (ما صح فيه الصدق والكذب) ينتقض بالأخبار التي لا تكون إلا صدقا كقولنا: (إنه تعالى محدث العالم) و (إنه - عالم لنفسه)، و (إن الجهل والكذب قبيحان).. وينتقض أيضا بما لا يكون إلا كذبا كنحو قولنا: (صانع العالم محدث) و (الكذب حسن). وقد حده قوم: (بما احتمل التصديق والتكذيب) فرارا من أن يقول في صادق وكاذب أنهما صدقا أو كذبا ". ونفيد من مناقشة السيد أن التعريف المذكور في الكتب التي أشار إليها لم يقيد بالقيد الاحترازي المتقدم وهو (لذاته). ومعنى ذلك ان هذا القيد جاء متأخرا احترازا عن مثل الإشكال الذي ذكره السيد. وعرفه المحقق الحلي في (المعارج) بقوله: " الخبر: كلام يفيد بنفسه نسبة أمر إلى أمر نفيا أو إثباتا ". وهو التعريف النحوي لاسلوب الخبر المقابل لاسلوب الإنشاء، ولعل عدوله عن التعريف المنطقي جاء تخلصا من أمثال إشكال السيد المرتضى عليه. وأيا كانت صياغة التعريف فمقصودهم هو بيان أن الخبر هو ما يفيد وقوع شئ أو لا وقوعه. وإلى هذا رمى الذين عرفوا الصدق بأنه الإخبار عن الشئ على ما هو به.. والكذب بأنه الإخبار عن الشئ لا على ما هو به - كما في (المعارج). وبخلافه الإنشاء فانه يفيد طلب الإيقاع أو عدمه. شرطه: واشترط في الكلام ليكون خبرا ان يقصد الإخبار به من قبل المخبر. يقول السيد المرتضى: " والخبر إنما يصير خبرا بقصد المخبر، لأن الكلام،