دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٥١
بقرينة معنية إذا كان المعنى مشتركا، كما في قوله تعالى: * (واسأل القرية) * حيث أولت الآية الكريمة بأن المراد (أهل القرية) بقرينة عدم إمكان توجيه السؤال إلى القرية - عقلا - لأنها جماد لا يعي السؤال ولا يرد الجواب. وهو من المجاز. ومثل قولهم (أرسل القوم عينهم) أي ربيئتهم - وهو الطليعة الذي يرقب العدو من مكان عال لئلا يدهم قومه - وذلك لأن العين الباصرة لا ترسل إرسالا يستلزم إنفصالها عن الجسد. وهو من المشترك. ومثل هذه الدلالة حجة لأن القرينة تعطي اللفظ ظهوره في المعنى الذي صرفته إليه أو عينته فيه، والظهور - كما تقدم - مما تبانى العقلاء على الأخذ به. دلالة المجمل: المجمل - بصيغة اسم المفعول - من الإجمال بمعنى الإبهام، الناشئ من الالتباس والغموض. وعرف ب " ما كان معناه غير مؤكد ولا متميز، ولم يعبر عنه، أو يبين في وضوح ". وعرف أيضا ب " ما لم تتضح دلالته ". وهذا التعريف يوضح بأن المجمل له دلالة إلا أنها غير واضحة. وفي توضيحه يقول استاذنا المظفر: " والمقصود من المجمل: ما جهل فيه مراد المتكلم ومقصوده إذا كان لفظا، وما جهل فيه مراد الفاعل ومقصوده إذا كان فعلا. ومرجع ذلك إلى أن المجمل هو اللفظ أو الفعل الذي لا ظاهر له ". وهو يقابل المبين - كما تقدم - لأن المبين له ظاهر يدل عليه بنفسه أو بمساعدة