دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٠٣
فقال (عليه السلام): أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله تعالى عليها النار، من شرب الخمر، والزنا، والربا، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وغير ذلك. والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه، حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ". ومن هنا لا نقوى على حمل كلمة (فاسق) في الآية الكريمة إلا على القدر المتيقن وهو (الكاذب) بقرينة سبب النزول، فان ابن أبي معيط كذب في ادعائه امتناع القوم من دفع الزكاة. ولازم هذا أن نحمل معنى كلمة (عادل) التي ترددت على ألسنة الفقهاء في مقام تفسير الآية على (الصادق) أي الثقة. فالفاسق في الآية تعني الكاذب، وهو معنى يلتقي مع المعنى اللغوي في مبدأ الخروج عن الاستقامة. (النبأ): فسرت كلمة (النبأ) بالخبر ذي الشأن، والقصة ذات البال، وفسرت بمطلق الخبر، أي أن النبأ يرادف الخبر في معناه، وهو الأكثر استخداما في الاستعمالات اللغوية الاجتماعية. ومنه ما في (معاني القرآن وإعرابه) للزجاج فقد جاء فيه: ".. * (إن جاءكم فاسق بنبأ) * أي بخبر ". (التبين): تستعمل كلمة (تبين) في اللغة العربية بمعنى الإيضاح والإظهار، يقال: (تبين فلان الشئ) إذا أوضحه وأظهره.