دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٣٣
ومن إطلاقها على الأنبياء ما عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه قال للزنديق الذي سأله من أين أثبت الأنبياء والرسل ؟ قال: " إنا لما أثبتنا ان لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق، وكان ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلقه، ولا يلامسوه، فيباشرهم ويباشروه، ويحاجهم ويحاجوه، ثبت ان له سفراء في خلقه، يعبرون عنه إلى خلقه وعباده، ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبرون عنه جل وعز، وهم الأنبياء (عليهم السلام) وصفوته من خلقه، حكماء مؤدبين بالحكمة، مبعوثين بها، غير مشاركين للناس - على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب - في شئ من أحوالهم مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان مما أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين، لكيلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته وجواز عدالته ". ومن إطلاقها على الأئمة (عليهم السلام) ما عن منصور بن حازم: قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه، بل الخلق يعرفون بالله. قال: صدقت. قلت: إن من عرف ان له ربا، ينبغي له أن يعرف ان لذلك الرب رضا، وسخطا، وانه لا يعرف رضاه وسخطه إلا بوحي أو رسول، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل، فإذا لقيهم عرف انهم الحجة وأن لهم الطاعة المفترضة. وقلت للناس: تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان هو الحجة من الله على خلقه. قالوا: بلى.