دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٦٥
والواقع التاريخي المشار إليه يثبت لنا انه لم تصل الحال فيه إلى مشكلة إنسداد باب العلم بالأحكام، ذلك ان الفقهاء منذ عصر ابتداء الغيبة الكبرى كانوا يقومون بالاستنباط على أساس أن باب العلم بالأحكام مفتوح. وهذه اجتهاداتهم ونتائجها من فتاوى وآراء مدونة في كتبهم أمثال (من لا يحضره الفقيه) و (التهذيب) و (الاستبصار) و (المبسوط) ومن بعدها (السرائر)، و (المعتبر) و (المختلف) و (التذكرة) و (المنتهى) و (جامع المقاصد) و (مجمع الفائدة والبرهان) وما بعدها قائمة على أساس من إيمانهم بانفتاح باب العلم. ومن هنا لا نحتاج إلى الإطالة في مناقشة فكرة الإنسداد بالنقد القائم على الاستنتاج الذي يبعد بنا قليلا أو كثيرا عن الواقع القائم للمسألة. وما عليه متأخرو المتأخرين والمعاصرون - وهو امتداد للتاريخ المشار إليه - دليل ذلك. وفي ضوئه: لا نحتاج لأكثر من إثبات صحة العمل بالظنون التي تدخل موادها العلمية في خط الاستنباط بشكل مباشر، وهي ما عرفت - اصوليا - بالظنون المعتبرة المتمثلة في: - خبر الثقة. - ظواهر الألفاظ. - مراد المتكلم. وسنتحدث عنها في حدود ما يرتبط بموضوعنا وهو بيان الدليل الظني.