دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٨٠
وحكم بفساد قولهم. على ان المعول عليه في الاحتجاج بالإجماع إذا لم يتعين لنا قول المعصوم الرجوع إلى جميع الامة لأنه من جملتها أو إلى الطائفة المحقة بمثل ذلك فأما من علمنا انه غير المعصوم، ومن قطعنا على انه ليس منهم فلا وجه للرجوع إلى قوله. ومن حكي عنه الامتناع من العمل بأخبار الآحاد هذه سبيلهم في أنا عالمون بأن المعصوم ليس فيهم، لتعين معرفتنا بأنبائهم، فلا معنى لذكرهم ولذكر من يجري مجراهم في الاعتراض على المعلوم من اتفاق طوائف الأمة أو الطائقة المحقة. فالعمل - إذن - بروايات الآحاد على هذا القول ثابت على لسان الامة، فما الذي نعترضه ان كان فاسدا ؟ ". ولعل آخر من عرف بالمنع من العمل بأخبار الآحاد هو الشيخ ابن إدريس الحلي المتوفى سنة (٥٩٨ ه) فقد جاء في مقدمة كتابه (السرائر) ما نصه: " فاعتقادي فيه (يعني كتابه السرائر) أنه أجود ما صنف في فنه، وأسبقه لأبناء سنه، وأذهبه في طريق البحث والدليل والنظر، لا الرواية الضعيفة والخبر (يعني خبر الواحد)، فإني تحريت فيه التحقيق، وتنكبت لذلك كل طريق، فان الحق لا يعدو أربع طرق: - إما كتاب الله سبحانه. - أو سنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) المتواترة المتفق عليها. - أو الإجماع. = المرتضى نفسه أوضح في جوابه للتبان أنهما ممن أنكر العمل بأخبار الآحاد وعمل به، قال: " إن الجعفرين ومن جرى مجراهما ممن أنكر العمل بأخبار الآحاد قد عمل بها وعول عليها.. الخ ". (*)