دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٧٧
مجال دراسته: يدرس المشترك اللفظي في علم اصول الفقه، وفي علم اللغة والفارق بين الدراستين يتمثل - وبوضوح - في منهج البحث، فهو في اصول الفقه متأثر إلى حد بعيد بالمنهج الفلسفي، حيث يبدأ الاصوليون في بحوثهم بمحاولة معرفة إمكانه أو استحالته، منطلقين بعد ذلك إلى النتائج الاخرى التي تقوم على أحد هذين المبدأين. وتأثر إلى حد غير قليل بهذا المنهج الفلسفي الاصولي اللغويون العرب القدامى حيث خلطوا بين المنهج العقلي (الاصولي) والمنهج النقلي (اللغوي)، وسوف نلمس هذا عند عرضنا للأدلة ومناقشاتها. ويقول الدكتور حمودة في كتابه (دراسة المعنى عند الاصوليين) [١]: " وقد حظيت دراسة هذه الظاهرة بعناية اللغويين والاصوليين القدماء على السواء فظهرت لدى اللغويين منذ فترة مبكرة دراسات في العربية تعالج الظاهرة، مثل كتاب (الأجناس في كلام العرب) لأبي عبيد القاسم بن سلام، وكتاب (الأضداد) للأصمعي، والتضاد نوع من الاشتراك. وتتجه عناية اللغويين - غالبا - إلى سرد الكلمات التي وقع فيها الاشتراك، وبيان معانيها، وما إذا كان الاشتراك من قبيل التضاد أم المخالفة وتتفاوت هذه الدراسات - فيما بينها - في عدد ما تستقصيه من هذه الكلمات، وقليلا ما تعني بتفسير الظاهرة. وتغلب النزعة العقلية على بعض طوائف الاصوليين في تناولهم للظاهرة، وهي نزعة نجدها في الدرس الاصولي بين حين وآخر، وإن كان الاتجاه العام يرفضها
[١] - ص ٨٥. (*)