دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٤٩
جدا، لا سيما في المنهج، قال: إنها (يعني الروايات) لا تدل على المنع عن العمل بالظواهر الواضحة المعنى بعد الفحص عن نسخها وتخصيصها وإرادة خلاف ظاهرها في الأخبار، إذ من المعلوم أن هذا لا يسمى تفسيرا، فان أحدا من العقلاء إذا رأى في كتاب مولاه انه أمره بشئ بلسانه المتعارف في مخاطبته له، عربيا أو فارسيا أو غيرهما، فعمل به وامتثله، لم يعد هذا تفسيرا، إذ التفسير كشف القناع. ثم لو سلم كون مطلق حمل اللفظ على معناه تفسيرا، لكن الظاهر ان المراد بالرأي هو الاعتبار العقلي الظني الراجع إلى الإستحسان، فلا يشمل حمل ظواهر الكتاب على معانيها اللغوية والعرفية. وحينئذ فالمراد بالتفسير بالرأي: إما حمل اللفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتماليه، لرجحان ذلك في نظره القاصر وعقله الفاتر. ويرشد إليه المروي عن مولانا الصادق (عليه السلام)، قال: في حديث طويل: " وإنما هلك الناس في المتشابه، لأنهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته. فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء (عليهم السلام)، فيعرفونهم ". وإما الحمل على ما يظهر له في بادي الرأي من المعاني العرفية واللغوية، ومن دون تأمل في الأدلة العقلية ومن دون تتبع في القرآن النقلية، مثل الآيات الاخر الدالة على خلاف هذا المعنى والأخبار الواردة في بيان المراد منها وتعيين ناسخها من منسوخها. ومما يقرب هذا المعنى الثاني، وإن كان الأول أقرب عرفا، أن المنهي، في تلك الأخبار، المخالفون الذين يستغنون بكتاب الله عن أهل البيت (عليهم السلام)، بل يخطئونهم به.