دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٦٨
غيرهم بالمدح ". وفي تحديد وجه التفضيل لم أقف - في ما لدي من تفاسير - على من تعرض له، وقد يرجع هذا إلى أن التفاسير انصبت على المقطع الأول من الآية وهو قوله تعالى: * (كنتم خير امة اخرجت للناس) * دونما ربطه بسياقه المتمثل ببقية الآية الكريمة، وهو قوله تعالى: * (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) *. مع ان هذا السياق هو الذي يبين لنا وجه التفضيل أخذا بالظاهر دونما حاجة إلى مفسرات خارجية. فجملة (تأمرون.. الخ) تعرف - نحويا - بواحد من اعرابين، هما: ١ - انها نعت لكلمة (امة) بتقدير (كنتم خير امة آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر اخرجت للناس). ٢ - انها حال من نائب الفاعل في جملة (اخرجت) - وهو ضمير الامة - بتقدير (كنتم خير امة اخرجت آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر). فعلى الإعراب الأول يكون (الإخراج) الذي يعني التربية هو وجه التفضيل. وعلى الثاني يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو وجه التفضيل. وعلى كلا الاعرابين فان هذا يعني أن الامة مدحت لأفضليتها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعليه: لا دلالة للآية الكريمة على المدعى وهو اعتبار أقوال الصحابة سنة ومصدر تشريع. يضاف إليه: أن الدليل الذي استدل به في أن الخطاب لمن خوطبوا به لا يؤخذ على إطلاقه، وذلك لاستثناء التشريعات منه، شرعية كانت أو قانونية.