دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٠٦
اختلف في موقعه من حيث الاعراب: - فالمشهور اعرابه مفعولا له، بتقدير " كراهة أن تصيبوا كما في (معاني القرآن واعرابه) للزجاج (ت ٣١١ ه)، وكما في (الكشاف) للزمخشري (ت ٥٣٨ ه)، قال: (أن تصيبوا) مفعول له، أي كراهة اصابتكم ". أو بتقدير: (حذر أن تصيبوا) كما في (الميزان) للطباطبائي، أو بتقدير: (لئلا تصيبوا) أو (خشية أن تصيبوا) أو (حذار أن تصيبوا) عند آخرين. - وأعربه استاذنا المظفر في كتابه الاصولي مفعولا به للفعل (تبينوا)، قال: - بعد أن نقد القول باعرابه مفعولا له -: " والذي ارجحه أن مقتضى سياق الكلام، والاتساق مع اصول القواعد العربية أن يكون قوله (أن تصيبوا قوما) مفعولا لتبينوا، فيكون معناه: فتثبتوا واحذروا إصابة قوم بجهالة ". غير أن المعنى العام للآية الكريمة لا يساعد على اعرابه مفعولا به، ذلك أن الأمر بالتبين أو التثبت كان لغاية، وهي لئلا يصيب السامع للنبأ الآخرين بمجرد سماعه بما لا يجوز أو بما لا ينبغي. أو قل بلغة نحوية: ان المفعول لأجله هو ما كان سببا لوقوع الفعل، وعدم الإصابة - هنا - هو سبب وقوع التبين، أن السامع انما يتبين حذر الإصابة، أو قل لئلا يصيب الآخرين عن جهل منه بحقيقة الواقعة. وسوف نتبين هذا ونتثبت منه بأكثر وأجلى عند بياننا لمعنى الآية فيما يليه. ٢ - بجهالة: أعربوا هذه الفقرة أو شبه الجملة حالا، كما في (الكشاف) وغيره، ففي (مجمع البيان): هو في موضع نصب على الحال، والعامل فيه الفعل (تصيبوا)، أي هو حال من فاعل الفعل (تصيبوا). والتقدير: لئلا تصيبوا القوم بما لا يستحقونه وأنتم جاهلون بواقع الواقعة