دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٨١
الكريم وغيره، فكما هو مستحيل الوقوع في القرآن هو في غيره كذلك. - وفريق آخر يقول باستحالته في كلام الله تعالى فقط ويمثل كلام الله عند المسلمين القرآن الكريم، منطلقين إلى هذا من مفاهيم عقلية بنيت عليها عقيدة التوحيد. ومن القائلين باستحالة وقوعه مطلقا أي في كل اللغات، وفي اللغة العربية في القرآن وغيره: ابن درستويه النحوي المتوفى سنة ٣٤٧ ه. ذهب إلى هذا في كتابه (شرح فصيح ثعلب)، قال: " وإنما اللغة موضوعة للابانة عن المعاني، فلو جاز وضع لفظ واحد للدلالة على معنيين مختلفين أو أحدهما ضد الآخر، لما كان ذلك إبانة، بل تعمية وتغطية. ولكن قد يجئ الشئ النادر من هذا العلل، فيتوهم من لا يعرف العلل ان اللفظ وضع لمعنيين، والسماع في ذلك صحيح عن العرب، وإنما يجئ من لغتين، أو لحذف واختصار في الكلام حتى اشتبه اللفظان، وخفي ذلك على السامع فتأول فيه الخطأ ". وابن درستويه - هنا - يعتمد في إحالة المشترك اللفظي على الدليل الذي ذكره الاصوليون، وهو التعمية والتغطية، أو الغموض وعدم فهم المعنى المراد للمتكلم لتردده بين معنيين أو أكثر. وبتعبير آخر: أن المتكلم الذي يستعمل اللفظ المشترك يخل بإفهام مقصوده. يقول صاحب الكفاية: " أحاله بعض لاخلاله بالتفهيم المقصود من الوضع ". ويقول السيد المروج في شرحه: " إن الاشتراك ينافي حكمة الوضع، وهي التفهيم، وإبراز ما في الضمائر ". وذلك لأن الاشتراك يوجب إجمال المعنى المقصود للمتكلم وعدم دلالة اللفظ عليه، لأن نسبة الوضع إلى كل من المعنيين أو المعاني على حد سواء، فتبطل حكمة الوضع.