دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤١٩
وعدمها في العلاقة الطبيعية، ذلك أنه متى وجد الدال في العلاقة العقلية لابد من وجود المدلول، لتلازمهما في الوجود وعدم انفكاك أحدهما عن الآخر. والأمر في العلاقة الطبيعية ليس كذلك، فقد يطلق الإنسان كلمة (آخ) وهو ليس بمتألم، وقد يتألم ولا يقول (آخ) فيعبر عن ألمه بالسكوت، وقد يعبر عنه بالإضراب عن الأكل. ففي هذه العلاقة الطبيعية تختلف الدوال وتتخلف عن مداليلها باختلاف طباع الناس. ٣ - الدلالة الوضعية: وهي تلك العلاقة القائمة بين الدال والمدلول بسبب تواضع العرف واصطلاحه. ومن هنا سميت في علم اللغة الحديث بالعلاقة العرفية والعلاقة الاصطلاحية. وهي نحو دلالة الإشارة على المشار إليه، ودلالة النصب لما نصبت له، ودلالة العقد على العدد، ودلالة الخط على المعنى. ونحو دلالة الألفاظ اللغوية المستعملة على معانيها التي وضعت لها أو استعملت فيها. محور البحث: وما يبحث فيه الاصولي من هذه الدلالات فتدخل نطاق دراساته العلمية هو الدلالة العقلية، والدلالة الوضعية اللغوية التي يصطلح عليها في علم اللغة الحديث وفي علم الدلالة ب (دلالة الألفاظ). وسنبدأ الحديث بها.