دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٥٣
عبد الله الحسين بن علي البصري الحنفي والقاضي أبي يعلى الحنبلي وبعض الشافعية، قالوا: بأن إضافة الحكم التكليفي تحليلا أو تحريما إلى الأعيان يوجب إجمال النص فيتوقف عن الأخذ به، محتجين بأنه " لما استحال تعلق التحريم بالأعيان، وجب أن يقدر في الكلام ما يصح أن يتعلق به التحريم. وإذا تعين التقدير فاما أن نقدر جميع الأفعال المحتملة، وهو باطل، لأن التقدير على خلاف الأصل، فلا يقدر إلا بقدر ما تدعو إليه الضرورة، والضرورة لا تدعو إلا إلى ما لا يتم الكلام إلا به، ولا تدعو إلى الجميع، وعليه فلا يقدر الجميع، وإنما يقدر البعض. وهذا البعض المقدر: اما معين. أو غير معين. والمعين باطل، لأنه ترجيح بلا مرجح لاستواء جميع الأفعال. وإذا بطل أن يكون الفعل المقدر معينا، وجب أن يكون غير معين، وحينئذ يكون اللفظ مجملا، وهو المطلوب ". ورد من قبل الجمهور بأن جميع الأفعال المحتملة هي مجازات، والقرينة مرجح لأحدها على سواه. وقلنا: ان القرينة - هنا - هي الفهم العرفي، والعرف - هنا - يفهم أن متعلق التحريم في الآية الاولى هو الوطئ، وفي الثانية هو الأكل، وبه يرتفع الإجمال. ٢ - الكلام الذي يتوقف صدقه على التقدير: مثاله قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (رفع عن امتي الخطأ والنسيان) فان ظاهر هذا الحديث الشريف يفيد رفع ذات الخطأ وذات النسيان، وهو خلاف الوجدان لأن الخطأ والنسيان واقعان في امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قطعا.