دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٢٨
بين الكلمات والأشياء، ومن ثم وضعت النقط لتدل على علاقة مفترضة، إذ لا يوجد طريق مباشر قصير بين الكلمات وبين الأشياء التي تدل عليها هذه الكلمات، فالدورة يجب أن تبدأ عن طريق الفكرة أو الرمز الذهني، أي عن طريق المحتوى العقلي الذي تستدعيه الكلمة، والذي يرتبط بالشئ. ولقد كانت هذه الصورة معروفة بالفعل لدى فلاسفة العصور الوسطى. ولقد صاغها روبرت براونج Robert Browining صياغة شعرية: يستطيع الفن أن ينبئ عن الحقيقة. فلا شك أن الأفكار تتولد عن الأشياء بطريق غير مباشر. كما أن ليس محالا وجود الفكرة دون الاعتماد على الكلمة. ويرجع الفضل في ذلك - على كل حال - إلى أوجدن وريتشاردز اللذين جعلا هذه النقطة مدار بحثهما، واللذين عبرا عنها برسم بياني نال قدرا كبيرا من النجاح فيما جاء بعد ذلك من بحوث خاصة بهذا الموضوع " [١]. تحديد المعنى: وينسق على دراسة مراتب الدلالة محاولة تعرف معنى المعنى، وبتعبير أكثر دقة وأجلى وضوحا: هل المعنى في سياق هذه المراتب هو المفهوم الذهني (الصورة الذهنية، الفكرة)، أو هو أعيان الأشياء الموجودة في الواقع الخارجي ؟ ؟. الذي يبدو من استقراء مختلف الدراسات الحديثة أن المعنى هو الفكرة (المفهوم الذهني). وهذا المفهوم أو هذه الصورة قد تأتي إنعكاسا تاما للشئ العيني، وقد تأتي بالعكس، وقد تختلف عنه من جانب أو من أكثر من جانب.
[١] - م. ن. (*)